أبي نعيم الأصبهاني
16
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
سليمان فاطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال : لو ما حدثتني ؟ فقال : حدثني ابن عباس رضى اللّه تعالى عنه أن آخر آية نزلت في كتاب اللّه تعالى ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) الآية . * حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر عن ابن عيينة . قال : قال عمر بن عبد العزيز لطاوس : ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين - يعنى سليمان بن عبد الملك - فقال طاوس : ما لي إليه من حاجة ، قال فكأنه قد عجب من ذلك قال سفيان : وحلف لنا إبراهيم بن ميسرة وهو مستقبل الكعبة ورب هذه البنية ما رأيت أحدا الشريف والوضيع عنده بمنزلة إلا طاووسا . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن شبة ثنا أبو عاصم . قال : زعم لي سفيان . قال : جاء ابن لسليمان بن عبد الملك فجلس إلى جنب طاوس فلم يلتفت إليه ، فقيل له جلس إليك ابن أمير المؤمنين فلم تلتفت إليه ، قال : أردت أن يعلم أن للّه عبادا يزهدون فيما في يديه . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس . قال : كنت لا أزال أقول لأبى إنه ينبغي أن تخرج على هذا السلطان وأن تقعد به ، قال فخرجنا حجاجا فنزلنا في بعض القرى وفيها عامل لمحمد بن يوسف أو أيوب بن يحيى ، يقال له ابن نجيح ، وكان من أخبث عمالهم ، فشهدنا صلاة الصبح في المسجد ، فإذا ابن نجيح قد أخبر بطاوس ، فجاء فقعد بين يديه فسلم عليه فلم يجبه فكلمه فأعرض عنه ثم عدل إلى الشق الأيسر فأعرض عنه ، فلما رأيت ما به قمت إليه فمددت بيده وجعلت أسأله ، وقلت له إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك ، قال بلى ، معرفته به فعل بي ما رأيت ، قال فمضى وهو ساكت لا يقول لي شيئا ، فلما دخلت المنزل التفت إلى فقال لي : يا لكع بينما أنت زعمت أن تخرج عليهم بسيفك لم تستطع أن تحبس عنهم لسانك . ( أدرك ) طاوس خمسين رجلا من الصحابة وعلمائهم وأعلامهم رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم بمنه . وأكثر روايته عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنه .